حيدر حب الله

491

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر

تعالى ، وقد تقدّم استدلال السيد الخوئي بهذه النصوص على أنّ الزكاة من العبادات ؛ لأنها علاقة مع الله سبحانه ، وأنّها تقع في يد الله قبل أن تقع في يد الفقير نفسه ، فإذا كان الله هو الذي يقبض الزكاة قبل أن يقبضها الفقير ، فلا أدري كيف يتنزّه الهاشمي عن أخذها ؛ لأنّها أوساخ ، بينما يستقبلها الله تعالى بالودّ ويأخذها بيده ، حتى أنّه ورد استحباب تقبيل المتصدّق يد نفسه بعد الصدقة ، في تعبير كنائي عن ملامستها يد الله سبحانه ؟ ! هذا ، ولهذه القضيّة تفصيلات وتفسيرات ، وتوجد مناقشات في هذا المجال نتركها لمحلّها « 1 » . ج - مرسل أحمد بن محمد ، قال : « . . والنصف لليتامى والمساكين وأبناء السبيل من آل محمد صلى الله عليه وآله ، الذين لا تحلّ لهم الصدقة ولا الزكاة ، عوّضهم الله مكان ذلك بالخمس . . » « 2 » . وهذا الحديث مرسل مرفوع ، بل لم يسند إلى معصوم ، ومثل هذا الإضمار لا تحرز حجيّة الحديث معه ، بصرف النظر عن الإرسال . د - خبر الريان بن الصلت ، عن الرضا عليه السلام - في حديث طويل بعد حديثه عن جعل الخمس لهم - قال : « . . فلما جاءت قصّة الصدقة نزّه نفسه ورسوله ونزّه أهل بيته ، فقال : ( إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ ) ، ثم قال : فلما نزّه نفسه عن الصدقة نزّه رسوله ونزّه أهل بيته ، لا بل حرّم عليهم ؛ لأنّ الصدقة محرّمة على محمد وآله ، وهي أوساخ أيدي الناس ، لا تحلّ لهم ؛ لأنهم طهّروا من كلّ دنس ووسخ » « 3 » .

--> ( 1 ) انظر - على سبيل المثال - : السيستاني ، الرافد 1 : 70 - 71 ؛ وحيدر حب الله ، إضاءات في الفكر والدين والاجتماع 1 : 514 - 517 . ( 2 ) تهذيب الأحكام 4 : 127 . ( 3 ) الصدوق ، الأمالي : 624 ؛ وعيون أخبار الرضا 2 : 216 .